حسن بن عبد الله السيرافي

82

شرح كتاب سيبويه

حال الإضافة والتنكير وتكون مبنية في غير ذلك ، نحو " قبل " و " بعد " ، و " أبدأ بهذا أوّل " فأمّا الغايات فقد أحكمنا شرحها وأبنّا عن عللها بما أغنى إعادته . فأما الاسم المنادى المفرد المعرفة فإنه يستحق البناء على حركة ، ويجب أن تكون تلك الحركة ضمة . فأما الدليل على أنه يجب بناؤه فهو أنّ المنادى مخاطب ، والنداء حال خطاب ، والدليل على ذلك أنّ رجلا لو قال : " واللّه لا خاطبت زيدا " ، ثم قال له " يا زيد " ، كان حانثا وكان هذا منه خطابا ، وأسماء المخاطب تقع مكنية في الخطاب ، فكان ينبغي أن يكون مكان الاسم المنادى مكنيّ ، غير أن المنادي إذا أراد أن ينادي واحدا من جماعة ليعطفه عليه حتى يصغي إليه ، فلابد من ذكر اسمه الظاهر الذي يخصه دون غيره ، إذ كانت الكنايات يشترك هو فيها والذي معه فلما احتيج إلى الاسم الظاهر لهذه الضرورة التي ذكرنا ؛ وكان الموضع موضع كناية وجب أن يبنى لما صار إليه من مشاركة المكني الذي يجب بناؤه ؛ لأن الأسماء إنما تبنى على حسب وقوعها موقع المبينات ، والدليل على ذلك أن من العرب من ينادي صاحبه إذا كان مقبلا عليه أو ذكر من حاله ما لا يلتبس نداؤه بالمكني بغيره ، فيكنى عن اسمه الظاهر فيقول : " يا أنت " و " يا إياك " ، قال الشاعر أنشده أبو زيد : يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا * أنت الذي طلّقت عام جعتا " 1 " فقد ناداه : " يا أنت " ، وقد أنكر الأصمعي ذلك ، وفسّر معنى البيت على غير هذا التفسير ، فقال : إنما أراد " يا " التي تقع في صدر الكلام للتنبيه ، وكان تقديره : " يا مر يا ابن واقع أنت الذي طلقت " ، و " يا " زائدة ومثله أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ " 2 " وقال الشاعر : يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي * بسمسم وعن يمين سمسم " 3 " ومثله : يا لعنة اللّه على أهل الرّقم * أهل الحمير والوقير والخزم " 4 " ولم يناد اللعنة ، ولو ناداها نصبها . والشواهد في هذا كثيرة .

--> ( 1 ) منسوب للأحوص وسالم بن دارة في شرح ابن يعيش 1 / 157 ، وخزانة الأدب 1 / 289 . ( 2 ) سورة النمل ، آية 25 . ( 3 ) الرجز لرؤبة أو العجاج ، ديوان رؤبة 183 18 ، شرح ابن يعيش 1 / 89 . ( 4 ) الرجز لابن دارة ، انظر : خزانة الأدب 1 / 47 .